قانون إعدام أسرى النخبة بأثر رجعي ودلالاته

قانون إعدام أسرى النخبة  بأثر رجعي ودلالاته
رأي الاستقلال

كتب رئيس التحرير خالد صادق

أقر الاحتلال الصهيوني بالقراءتين الثانية والثالثة قانون اعدام أسرى النخبة الذين شاركوا في أحداث السابع من اكتوبر 2023 وهذا القانون يعد حسب مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تشريعًا للقتل تحت غطاء قانوني، دون محاكمات عادلة أو ضمانات قضائية.
القانون يتضمن مخالفة للأصول والقواعد العامة في القوانين الجنائية، إذ ينص على سريانه بأثر رجعي على المعتقلين، في حين أن القوانين الجنائية تُطبَّق عادةً بأثر فوري ولا تسري بأثر رجعي وحسب الضمير فقد تم توثيق مئات الشهادات التي تفيد بأن الاعترافات انتُزعت من الاسرى تحت التعذيب حيث استشهد نحو 100 معتقل فلسطيني داخل معتقلات الاحتلال نتيجة التعذيب وسوء المعاملة ونحو 1250 معتقلًا ما زالوا محتجزين بموجب «قانون المقاتل غير الشرعي» منذ السابع من أكتوبر، بالإضافة إلى نحو 300 معتقل موقوفين، حيث يُعرض ملفهم كل 45 يومًا ويتم تمديد اعتقالهم.
هذا يبين حجم المأساة التي يعيشها الاسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني حيث يتعرضون لأبشع أساليب التعذيب والقهر والبؤس وصعوبات معيشية داخل السجون الصهيونية ولا زال الاحتلال يبتكر وسائل جديدة لزيادة وسائل التعذيب والمعاناة على المستوى الجسدي والنفسي فأقر قانون اعدام الاسرى كما أقر اعدام أسرى النخبة الذين شاركوا في عملية السابع من اكتوبر وذلك بأثر رجعي في سابقة هى الأولى من نوعها حيث لا زالت تمتلك الاحتلال غريزة الانتقام من الاسرى الفلسطينيين داخل السجون وخاصة اسرى النخبة وغريزة الانتقام من الغزيين بزيادة الحصار والمعاناة والقتل اليومي والتشريد واستخدام كل الأساليب اللامشروعة للانتقام منهم وتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق.
تزامن إقرار القانون مع تصاعد التحذيرات الفلسطينية والحقوقية من أن تتحول السجون الصهيونية إلى ساحات مفتوحة للتصفية الجسدية، خاصة في ظل ما تصفه المؤسسات الحقوقية بـ”سياسات الإعدام البطيء”، الناتجة عن التعذيب والإهمال الطبي والتجويع والتنكيل. فالهدف غير المعلن من هذا القانون يتمثل في منع أي إمكانية مستقبلية للإفراج عن أصحاب المؤبدات والأحكام العالية ضمن صفقات تبادل محتملة، عبر تصفيتهم قانونياً قبل الوصول إلى أي تسويات سياسية وبذلك ترفع اسرائيل عن كاهلها عبء التفاوض العسير في حال إبرام صفقات لتبادل أسرى مع المقاومة على اعتبار أن اسرى النخبة سيكون قد تم اعدامهم والتخلص منهم ومثل هذه القوانين الجائرة ترضي الاسرائيليين وخاصة
اليمين الصهيوني المتطرف فما يسمى بوزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش بات يتغنى ويحتفي بقرارات ما يسمى بوزير الامن القومي الصهيوني ايتمار بن غفير ويقول لولاه ما تم إقرار قانون اعدام الاسرى الذي وصفه بالرائع ظنا منه أنه سيردع الفلسطينيين ويوقف نضالهم ضد كيانه البغيض.
دول ومنظمات إنسانية ودولية عدة اعربت عن إدانتها لهذا القانون، ودعت المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية لوقفه والتصدي للقرارات والممارسات غير القانونية للاحتلال بحق الاسرى الفلسطينيين. فهل تبقى هذه المواقف كسابقاتها بلا أي قيمة أو معنى ومجرد حبر على ورق ام نشهد حراكا دوليا لمواجهة سياسة الاحتلال النازية والتي تتحدى بها كل قوانين العالم وشرائعه ومواثيقه ان العالم يقف اليوم أمام اختبار حقيقى لترسيخ مبادئ وشعارات طالما نادى بها ودافع عنها وحارب من أجلها أم أنه سيقف صامتا وعاجزا ورخوا امام احتلال صهيوني بربري أسقط كل القوانين والمواثيق والشرائع الدولية ورفع شعارات النازية والفاشية والبربرية أنه التحدي الأكبر الذي سيظهر ان كان العالم ينتصر لنفسه وشرائعه وقوانينه ام سينهزم ويتراجع في كل مرة أمام انفلات الاحتلال وتمرده وتحديه للعالم الذي بات يكيل بمكيالين ويفصل القوانين وفق مصالحه ويرسخ قانون وشريعة الغاب ويرفع شعار البقاء للاقوى.

التعليقات : 0

إضافة تعليق